علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
312
نسمات الأسحار
تعالى ، وتطهير النفس ، وتهذيب الأخلاق ، وما يتعلق به غاية التحضيض ، ويقول : خالطت ما ذكرت من العلوم وكلها وسيلة إلى العلم بالطريق إلى اللّه تعالى ، وهو امتثال كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم قولا وفعلا ظاهرا وباطنا . وأخبرنا أنه جال غالب بلاد المغرب طلبا على الشيخ المربى ، واجتمع بأولياء كثيرة كما ذكرنا كسيدى سبع وغيره ، ولم يجد طلبته حتى أوصله اللّه تعالى بمنه وكرمه إلى سيدي الشيخ المربى العارف بربه ، الواصل الموصل سيدي أحمد التياسى التونسي التقرادى بالتاء المثناة من فوق ، والسين المهملة نسبة إلى قرية ، أعاد اللّه تعالى علينا وعلى المسلمين من بركاته . وكان سيدي الشيخ يثنى عليه كثيرا ويقول : لو كانت لي دمشق أشجارها وغرفها وعمارتها ذهبا لآثرت صحبة الشيخ ساعة واحدة على ذلك ، وذكر له مناقب كثيرة ؛ منها : أنا كنا نتعجب من حفظه القرآن . فأخبرنا أن سيدي أحمد التياسى نفع اللّه تعالى به لم يقرأ إلا إلى سورة يوسف ، قال : فإذا كان يتكلم في الطريق أعنى يسلك الفقراء ويجيئه الفيض والمدد من اللّه تعالى يستحضر القرآن من البقرة إلى الجنة والناس حتى أتعجب من حفظ الشيخ ، وشدة استحضاره ، قال : ويستحضر نصوص المدونة والحال أنه لم يقرأها . قلت : فسبحان اللّه العظيم ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، نفعنا اللّه بهم في الدنيا والآخرة . ومن أحوال سيدي الشيخ أحمد التياسى كما ذكر لنا سيدي الشيخ المغربي أنه له نحو من عشرين سنة لم يقبض في يده درهما ، وإنما هو جالس على بساط التوكل ، قال : وخلق أي طبع أهله ، أعنى زوجته ، عند إبطاء الرزق بالصلاة ، ويقول لها صلى ، فإن اللّه تعالى قال : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ [ طه : 132 ] . فلما وصل الشيخ المغربي إلى الشيخ التياسى فتح اللّه تعالى عليه بالسلوك على يديه ، وأقام عنده برهة من الزمان ، ثم توجه إلى الحج إلى بيت اللّه الحرام إلى أن جمعنا اللّه تعالى عليه ، وله الحمد والشكر ، وحصل لنا على يديه خير وللّه المنة ،